الشنقيطي
23
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )
وقد صح عنه « أن اللّه وكل بقبره ملائكة يبلغونه عن أمته السلام » « 1 » . وصح عنه أنه خرج بين أبي بكر وعمر وقال : « هكذا نبعث » « 2 » هذا مع القطع بأن روحه الكريمة في الرفيق الأعلى في أعلى عليين مع أرواح الأنبياء . وقد صح عنه أنه رأى موسى يصلي في قبره ليلة الإسراء ورآه في السماء السادسة أو السابعة ، فالروح كانت هناك ولها اتصال بالبدن في القبر وإشراف عليه ، وتعلق به بحيث يصلي في قبره ويرد سلام من يسلم عليه ، وهي في الرفيق الأعلى ولا تنافي بين الأمرين ، فإن شأن الأرواح غير شأن الأبدان . انتهى محل الغرض من كلام ابن القيم بلفظه ، وهو يدل على أن الحياة المذكورة غير معلومة الحقيقة لأهل الدنيا . قال تعالى : بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ ( 154 ) والعلم عند اللّه . قوله تعالى : أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ [ 170 ] . هذه الآية الكريمة تدل بظاهرها على أن الكفار لا عقول لهم أصلا ، لأن قوله شيئا نكرة في سياق النفي ، فهي تدل على العموم ، وقد جاءت آيات أخر تدل على أن الكفار لهم عقول يعقلون بها في الدنيا كقوله تعالى : وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ [ النمل : 24 ] . والجواب : أنهم يعقلون أمور الدنيا دون أمور الآخرة ، كما بينه تعالى بقوله : وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 6 ) يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ [ الروم : 6 - 7 ] . قوله تعالى : إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ [ 173 ] الآية . هذه الآية تدل بظاهرها على أن جميع أنواع الدم حرام ، ومثلها قوله تعالى في سورة النحل : إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ [ النحل : 115 ] الآية . وقوله في سورة المائدة : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ [ المائدة : 3 ] الآية . وقد ذكر في آية أخرى ما يدل على أن الدم لا يحرم إلا إذا كان مسفوحا وهي قوله
--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) أخرجه عن ابن عمر : الترمذي في المناقب حديث 3669 ، وابن ماجة في المقدمة حديث 99 ، والحاكم في المستدرك ، كتاب الأدب 4 / 280 .